لأول مرة منذ ثلاثة عقود، أصبحت البنوك المركزية العالمية تمتلك ذهبًا أكثر من سندات الخزانة الأمريكية، في مؤشر على تراجع الثقة العالمية في ديون الولايات المتحدة وسياستها المالية.
استمرار شراء الذهب بمستويات قياسية في عام 2025
وفقًا لتقرير Barchart واستنادًا إلى بيانات مجلس الذهب العالمي، أضافت البنوك المركزية 19 طنًّا من الذهب إلى احتياطياتها في شهر أغسطس، و10 أطنان إضافية في يوليو. وبناءً على ذلك، من المتوقَّع أن يصل إجمالي مشترياتها السنوية في عام 2025 إلى نحو 900 طن — وهو العام الرابع على التوالي الذي يفوق فيه حجم المشتريات ضعفَ المعدّل الطويل الأجل.
ووفقًا لKobeissi Letter، ظلت البنوك المركزية مشتريًا صافيًا للذهب لمدة 16 عامًا متتالية – وهو أطول اتجاه تصاعدي مسجل في التاريخ. في النصف الأول من هذا العام، زادت 23 دولة احتياطياتها من الذهب.
جذور التغيير: أزمة السيولة وانعدام الثقة في ديون الولايات المتحدة
يقول الخبراء إن هذا التحول لا يقتصر على التضخم.
وفقًا للمحلل سونيل ريدي، تزامن ارتفاع الطلب على الذهب مع انخفاض في سوق إعادة الشراء العكسي التابع للاحتياطي الفيدرالي، وهو مؤشر على انخفاض السيولة في الأسواق المالية العالمية.
من ناحية أخرى، تنفق الحكومة الأمريكية الآن 23% من إجمالي إيراداتها على مدفوعات فوائد الديون. وقد أدى ارتفاع الديون والنزاعات السياسية وتراجع الجدارة الائتمانية لسندات الخزانة الأمريكية إلى انخفاض كبير في ثقة الأجانب بهذه السندات.
الأصول الحقيقية عادت؛ والذهب الرقمي قادم
بينما لا يزال الذهب محط الأنظار، تقترب عملة البيتكوين أيضًا من فرصتها كـ”ذهب رقمي”.
ارتفعت قيمة البيتكوين بنسبة 3% خلال أسبوع، بينما انخفض الذهب بنسبة 5% – وهو أكبر انخفاض يومي له منذ عام 2013 – وفقًا لمحلل العملات المشفرة لارك ديفيس. ويرى البعض أن هذا الاتجاه يُشير إلى بداية تحول رأس المال من المعدن إلى الأصول الرقمية.
منذ سبعينيات القرن الماضي، فقدت عملات رئيسية، مثل الجنيه الإسترليني والفرنك السويسري، ما بين 70% و90% من قيمتها مقابل الذهب، في مؤشر على ضعف العملات الورقية مقابل الأصول الملموسة.
إعادة تعريف قوة المال في العالم
أدى التحول المطرد للبنوك المركزية من بائعي الذهب إلى مشتريه إلى تغيير نظام الاحتياطي العالمي.
هذا التحول البطيء، وإن كان عميقًا، من “الورقي” إلى “المعدن” – وربما في المستقبل، من “المعدن” إلى “الرمز” – قد يُغير مسار الأسواق العالمية ومفهوم المال تمامًا خلال العقد المقبل.
أرسل تعليقاتك
(الرد)
يرجى أن تضع في اعتبارك تجنب الكلمات الرئيسية المسيئة وكذلك المعلومات المزيفة.
كن أول من يعلق.